خليل الصفدي
187
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فعندك علم بما قد خبر * ت إن كان علم بهم ينفع « 1 » ثلاثون ألفا حواها السّجود * فليست إلى أهلها ترجع بنى الدار من غير ما ماله * فأصبح في بيته يرتع « 2 » مهائر من غير مال حواه * يقاتون أرزاقهم جوّع « 3 » وأدّى أخو الكأس ما عنده * وما كنت في ردها أطمع وكان عبد الملك بن مروان يعبث به ، فوجّه إليه ليلة رسولا وقال : جئني به على أيّ حال وجدته . فهجم الرسول إليه فوجده داخلا إلى بيت الخلاء . فقال : أجب الأمير . فقال : ويحك ! أكلت كثيرا وشربت « 4 » نبيذا حلوا وقد أخذني بطني ، فقال : لا سبيل إلى مفارقتك . فأخذه وأتى به ، فوجده قاعدا في طارمة ، وعنده جارية جميلة يتحظّاها ، وهي تسجر البخور « 5 » . فجلس يحادثه ، وهو يعالج ما هو فيه من داء بطنه . فعرضت له ريح فسيّبها ظنّا أن البخور يسترها . قال حمزة : فو اللّه لقد غلب ريحها المنتن ذلك النّدّ ، فقال : ما هذا يا حمزة ؟ قال ، فقلت : عليّ عهد اللّه وعلي المشي والهدي إن كنت فعلتها ، وما فعلها إلا هذه الجارية ، فغضب وخجلت الجارية وما قدرت على الكلام . ثم جاءتني أخرى فسرّحتها وسطح واللّه ريحها . فقال : ما هذا ويلك ؟ أنت واللّه الآفة . فقلت : امرأتي 72 ب طالق إن كنت فعلتها ، فقال : وهذه اليمين لازمة لي إن كنت فعلتها ، وما هو إلا عمل هذه الجارية . فقال : ويلك ما قصتك ؟ قومي إلى الخلاء إن كنت تجدين شيئا ، فأطرقت ، وطمعت فيها فسرحت الثالثة ، فسطع من ريحها ما لم يكن في الحساب . فغضب عبد الملك حتى كاد يخرج من جلده ، ثم قال : يا
--> ( 1 ) الفوات : فعندي ، وهو في معجم ياقوت مع شيء من الاختلاف . ( 2 ) الأغاني : أربع ، والمقصود بها زوجاته . ( 3 ) انظر البيت عند ياقوت حيث روايته أقرب إلى الصواب وهو : مهائر من مالهم قد حرم * ن ظلما فهم شغّب جوّع ( 4 ) ز : وشربت كثيرا . ( 5 ) الفوات : تسجر العود وتبخر أمير المؤمنين .